الشيخ محمد اليعقوبي
51
خطاب المرحلة
بين القيادة والأمة وينزع الثقة منها ، ويؤدي إلى تقاعس الأمة عن التفاعل مع مشاريعها وحركتها ، بعكس الصراحة والشفافية فإن لها عدة ثمرات : زيادة الرابطة بين القيادة والأمة ، عذر القيادة في حالة قصورها عن تحقيق كل أماني الأمة ، زيادة وعي الناس السياسي ، مشاركة الأمة في تحمل مسؤولية القرار ، وغيرها . وتجد هذا واضحاً في سيرة قادة الإسلام فإن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صارح الذين خرجوا معه لاعتراض قافلة قريش أنها قد أفلتت وقد تعين عليهم خوض الحرب معهم ، وصارح الحسين ( عليه السلام ) الخارجين معه من مكة إلى كربلاء انه ليس ذاهباً لتسلم ملك أو سلطة بل إنه قادم على الموت ، وغيرها من الشواهد . وقد شهدت جماهيرنا حالة من التعتيم خلال الأشهر الثلاثة التي تلت الانتخابات « 1 » فتولد لها امتعاض شديد على الذين جازفت بحياتها من أجل انتخابهم ، وهذه حالة سلبية يجب على القادة تجنبها مع الاحتفاظ طبعاً بالأسرار التي لا يمكن إذاعتها . ثامناً : أن القيمة العليا تعطى للإنسان ولحقوقه المشروعة ولا يجوز انتهاك حرمته لأي مبرر مهما كان مهماً عند أصحابه ، قال تعالى ( وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا ) ( الإسراء : 70 ) وما أنزلت الشرائع وبعث الأنبياء إلا لتنظيم حياة هذا الإنسان وتوفير السعادة له ، وعلى هذا فيجب احترام إرادة الإنسان وحقوقه ، ولا يجوز سوقه كرهاً باتجاه إشباع نزوات الحاكم وأهوائه وأطماعه الجنونية ، لذا اتجهت الدول المتحضرة إلى كتابة الدساتير التي تضمن حقوق
--> ( 1 ) هي المدة التي استغرقتها تقريباً مفاوضات تشكيل الحكومة الانتقالية برئاسة الدكتور الجعفري .